الشيخ عباس القمي
467
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
بربّك ونبيّك وبكتابك . ( 1 ) قال الجاثليق : لا أنكر ما قد بان لي في الإنجيل وانّي لمقرّ به ، قال الرضا عليه السّلام : اشهدوا على إقراره ، ثم قال : يا جاثليق سلّ عمّا بدا لك ، قال الجاثليق : أخبرني عن حواري عيسى بن مريم كم كان عدّتهم ؟ وعن علماء الإنجيل كم كانوا ؟ ( 2 ) قال الرضا عليه السّلام : على الخبير سقطت ، امّا الحواريون فكانوا اثني عشر رجلا وكان أفضلهم وأعلمهم ألوقا ، وامّا علماء النصارى فكانوا ثلاثة رجال : يوحنّا الأكبر بأج ، ويوحنّا بقرقيسيا ، ويوحنّا الديلمي بزجان ، وعنده كان ذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وذكر أهل بيته وامّته وهو الذي بشّر أمّة عيسى وبني إسرائيل به . ثم قال عليه السّلام : يا نصراني واللّه إنّا لنؤمن بعيسى الذي آمن بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وما ننقم على عيساكم شيئا الّا ضعفه وقلّة صيامه وصلاته ، قال الجاثليق : أفسدت واللّه علمك وضعّفت امرك وما كنت ظننت الّا انّك أعلم أهل الاسلام . ( 3 ) قال الرضا عليه السّلام : وكيف ذلك ، قال الجاثليق : من قولك : إنّ عيساكم كان ضعيفا قليل الصيام ، قليل الصلاة ، وما أفطر عيسى يوما قطّ ، ولا نام بليل قط ، وما زال صائم الدهر ، قائم الليل ، قال الرضا عليه السّلام : فلمن كان يصوم ويصلي ؟ قال : فخرس الجاثليق وانقطع . ( 4 ) قال الرضا عليه السّلام : يا نصراني انّي أسألك عن مسألة ، قال : سلّ فإن كان عندي علمها أجبتك ، قال الرضا عليه السّلام : ما أنكرت أنّ عيسى كان يحيى الموتى بإذن اللّه عز وجل . قال الجاثليق : أنكرت ذلك من قبل أنّ من أحيا الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص فهو ربّ مستحق لأن يعبد . ( 5 ) قال الرضا عليه السّلام : فانّ اليسع قد صنع مثل ما صنع عيسى ، مشى على الماء ، وأحيا الموتى ، وأبرأ الأكمه والأبرص ، فلم يتّخذه امّته ربّا ولم يعبده أحد من دون اللّه عز وجل ، ولقد صنع حزقيل النبي عليه السّلام « 1 » مثل ما صنع عيسى بن مريم عليه السّلام فأحيا خمسة وثلاثين ألف رجل من بعد
--> ( 1 ) هو الملقب بذي الكفل المدفون بقرية في طريق الكوفة إلى الحلة وهي أرض بابل التي انصرف بخت نصر بسبايا بني إسرائيل إليها .